
“يأتي هذا اللقاء في سياق مساعٍ كنسية وسياسية حثيثة لاحتواء المتغيرات السياسية الداخلية الناتجة عن التعقيدات الإقليمية والدولية التي تعصف بلبنان والمنطقة، بهدف إعادة تثبيت قواعد التفاهم الوطني بين المكونات الأساسية وسط التحولات الكبرى؛ حيث أكد السادة المطارنة أن النقاش انطلق من قراءة تاريخية موضوعية تؤكد أن العلاقة لم تُبْنَ يوماً على عداء بنيوي، بل على تعايش طويل تخللته تباينات سياسية في بعض المحطات دون أن تتحول إلى صراع هوية، مشددين على أن الوطن يتسع للجميع والمطلوب اليوم هو ترسيخ منطق الشراكة والاحتكام إلى الحوار كسبيل وحيد. ومن جهته، أوضح الحاج محمد سعيد الخنسا أن الانفتاح على المرجعيات الروحية المسيحية هو امتداد لنهج ثابت لدى حزب الله يرتكز على أولوية الحوار الداخلي، مؤكداً أن الخلاف في لبنان سياسي بطبيعته وليس صراعاً وجودياً، وأن التواصل المستمر مع الفعاليات والقوى المسيحية والمقامات الروحية في كافة المناطق يهدف إلى تكريس الحوار الذي يحفظ صيغة لبنان الفريدة عالمياً.
كما تناول المجتمعون ملفات الساعة، بدءاً من الوضع في الجنوب وضرورة تطبيق القرار 1701 الذي التزم به لبنان والمقاومة في حين لم تنفذ إسرائيل أيّاً من بنوده، وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وملفات الأسرى وإعادة الإعمار، مع التشديد على ضرورة ضبط الخطاب العام واحترام المقدسات. وفي إطار ديمومة هذا التواصل، جرى الاتفاق على آلية متابعة عبر لقاءات دورية تعقدها لجنة منبثقة عن البطريركية تضم المطارنة بو نجم ومطر وخيرالله لمناقشة الملفات الحساسة بصراحة ومسؤولية، مع التأكيد الحازم على أنه لا قطيعة بين بكركي وحزب الله بل تواصل دائم، قد يبقى بعضه بعيداً عن الأضواء، انطلاقاً من الإيمان بأن الحوار هو الخيار المبدئي والوحيد لإنتاج تفاهم وطني حقيقي.”
في ختام اللقاء سلم المطران مطر نسخة عن رسالته للطائفة الشيعية للوفد مشدداً على أن الشراكة الوطنية لا تُختزل بخلاف سياسي عابر وأن الكنيسة المارونية تنظر إلى العلاقة مع الشيعة بوصفها ركناً أساسياً في معادلة العيش المشترك، ليبدو اللقاء بمثابة ورشة تأسيس لمناخ سياسي وروحي جديد عنوانه إدارة الاختلاف تحت سقف الدولة وحماية لبنان من رياح الانقسام.